المحقق البحراني

146

الكشكول

يا ثاويا بالمصلى من قرى هجر * كسيت من حلل الرضوان أصفاها أقمت يا بحر بالبحرين فاجتمعت * ثلاثة كن أمثالا واشباها ثلاثة أنت أنداها وأغزرها * جودا وأعذبها طعما واصفاها حويت من درر العلياء ما حويا * لكن درك أعلاها وأغلاها يا أعظما وطأت هام السهى شرفا * سقاك من ديم الوسمي أسماها ويا ضريحا علا فوق السماك علا * عليك من صلوات اللّه أزكاها فيك انطوى من شموس الفضل أضوؤها * ومن معالم دين اللّه اسناها ومن شوامخ أطواد الفتوة أرساها * وأرفعها قدرا وأبهاها فاسحب على الفلك الأعلى ذيول علا * فقد حويت من العلياء أعلاها عليك منا سلام اللّه ما صدحت * على غصون أراك الدوح ورقاها رؤيا والد البهائي يقول جامع هذا الكشكول وحاكي هذه النقول : حكى لي والدي قدس اللّه سره أن السبب في مجيء الشيخ المذكور للبحرين إنه كان بمكة المشرفة وقد قصد المجاورة فيها فرأى في المنام كأن القيامة قد قامت وقد أمر بالبحرين أن ترفع بأرضها إلى الجنة ، فاختار الانتقال من مكة المعظمة وأتى البحرين وجاور فيها حتى توفي رحمه اللّه ، ولما سمع بقدومه علماء البحرين وقد كان جملة من الفضلاء يجتمعون للدرس والتدريس في مسجد جد حفص ومنهم الشيخ داود بن أبي شافير ، وكان ذلك الوقت قد خرج الشيخ داود المزبور من قرية جد حفص لبغاضة حصلت بينه وبين بعض علمائها ، فلما سمعا بقدوم الشيخ حسين بن عبد الصمد ( ره ) عرفوا أنه بعد مجيئه ربما يحضر المسجد في يوم الدرس ، وكان الشيخ داود ذايد طولى في علم المناظرة والجدال فمضوا إليه واصلحوه وحضر المسجد كما كان سابقا ، فلما ورد الشيخ قدس اللّه سره سأل عن محل مجمع العلماء في البلد فأخبروه باليوم الذي يحضرون فيه في المسجد المزبور ، فاتفق حضوره في بعض الأيام وجرى البحث بينه وبين الحاضرين فتولى ذلك الشيخ داود وأطال النزاع والجدال معه ، فلما انصرف الشيخ أنشأ هذين البيتين ثم لم يحضر بعد هناك حتى توفي ( ره ) . أناس في أوال قد تصدوا * لمحو العلم واشتغلوا بلملم فإن باحثتهم لم تلق منهم * سوى حرفين لم لم لا نسلم يعني انه متى ادعى بدعوى طلبوا عليه الدليل ومتى أقام الدليل منعوا .